عمر بن سهلان الساوي

110

البصائر النصيرية في علم المنطق

مقصود إليه بالإشارة والاعراض ان أشير إليها ، فإنما تتناول الإشارة بالقصد أولا موضوعاتها ، ثم تتعين هي بسبب تعين موضوعاتها فلو لا موضوعاتها لاستحال أن يكون إليها إشارة . أما هي فالإشارة إليها بالعرض لا بالقصد والذات ، لكن هذه الخاصية لا تعم كل جوهر ، فان الجواهر المفارقة لا إشارة إليها كانت جزئية أو كلية . والجواهر المحسّة إذا أخذت كلية صارت معقولة فخرجت عن امكان الإشارة ، فهذه خاصية بعض الجواهر وهي المحسّة الجزئية . ومن خواصه : أن الواحد المتعيّن منه يكون موضوعا للاضداد بتغيره في نفسه . أما الكلى فلا يقبل الأضداد ، لأنه لو قبل لكان كل شخص واقع تحته أسود وكل شخص أبيض ، إذ الكلى يشتمل على كل شخص فإذا قبل حكما قبله جميع جزئياته . ونعنى بتغيره في نفسه أن تعاقب الاضداد عليه لا يكون بسبب تغير في شيء آخر ، بل بتغيره في ذاته فيخرج على هذا الظن الّذي يوصف واحد منه بأنه صادق ، ثم يصير هو بعينه كاذبا إذا تغير الشيء المظنون وبقي الظن بحاله . وكذلك السطح يقبل واحد منه بعينه السواد والبياض وذلك لأن الظن لا يقبل لذاته وبتغير نفسه وحده الضدين بل لتغير الأمر المظنون في نفسه . وكذلك السطح انما يقبل الضدين لتغير مزاج الجسم أولا فيتغير السطح بسببه عن ضد إلى ضد . فهذا القدر من الكلام في الجوهر وخواصه كاف في هذا المختصر .